محمد متولي الشعراوي

6181

تفسير الشعراوى

حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ . . ( 90 ) [ يونس ] والإدراك : قصد للمدرك أن يلحق بالشئ ، والغرق معنى ، فكيف يتحول المعنى إلى شئ يلاحق الفرعون ؟ نعم ، فكأن الغرق جندي من الجنود ، وله عقل ينفعل ؛ فيجرى إلى الأحداث : . . حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 1 » ( 90 ) [ يونس ] والإيمان إذا أطلق فهو الإيمان بالقوة العليا ، بدليل أن الحق سبحانه وتعالى قد قال : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا . . ( 14 ) [ الحجرات ] لأن الإيمان يتطلب انقياد القلب ، والإسلام يقتضى اتباع أركان الإسلام ، فالإيمان كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قل آمنت بالله ثم استقم » « 2 » . وفي هذا القول ذكر محدد بأن الإيمان إنما يكون لله الأعلى . لكن لو قلت - مثلا : « آمنت أنك رجل طيب » فهذا إيمان له متعلق ، أما إذا ذكر الإيمان بإطلاق فهو ينصرف إلى الإيمان بالله تعالى ؛ ولذلك قال اللّه سبحانه للأعراب : وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا . . ( 14 ) [ الحجرات ]

--> ( 1 ) وأنا من المسلمين ، أي : من الموحدين المستسلمين بالانقياد والطاعة . وهو قول متأخر جدا جاء بعد فوات الأوان . ( 2 ) عن سفيان بن عبد اللّه الثقفي قال : قلت يا رسول اللّه قل لي في الإسلام قولا لا أسال عنه أحدا بعدك . قال : « قل آمنت بالله ثم استقم » . أخرجه مسلم في صحيحه ( 38 ) وأحمد في مسنده ( 4 / 385 ) .